حبيب الله الهاشمي الخوئي
365
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كان أسود ( 1 ) ( وأرعدت الاسماع لزبرة الدّاعي إلى فصل الخطاب ) أي أخذتها الرّعدة والاضطراب من زجر الدّاعي ونهره وهيبة صوته قال الطبرسي في تفسير قوله * ( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * . قيل إنّه يناد المناد من صخرة بيت المقدّس أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزّقة قومي لفصل القضاء وما أعدّ اللَّه لكم من الجزاء وقيل إنّ المنادى هو إسرافيل يقول يا معشر الخلائق قوموا للحساب ( ومقايضة الجزاء ) مبادلتها ومعاوضتها ( ونكال العقاب ) إن كسبت يداه في الدّنيا سيئة ( ونوال الثّواب ) إن اقترف فيها حسنة . * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ تنبيه وتحقيق اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة كبعض الخطب الآتية نصّ صريح في ثبوت المعاد الجسماني وعليه قد دلَّت الآيات القرآنيّة مما ذكرناها وما لم يذكر ، والسّنن
--> ( 1 ) روى في الكافي باسناده عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل وأنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافى ليس منه الَّا رسمه فقالوا لو دعونا اللَّه الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسايلنا كيف وجد طعم الموت فدعوا اللَّه تعالى قال فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاشا خصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبرى فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم : لقد سكنت في قبرى تسعة وتسعون سنة ما ذهب عنّى ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي . فقال « لواظ » له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللَّحية قال : لا ، ولكن لما سمعت الصيجة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فبقيت فيه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا إلى صوت الداعي فابيضّ لذلك رأسي ولحيتي ، منه .